top of page





تنفرد مدينة جويـّـا بلغة الأجم، تلك اللغة التي لا يعرفها إلا أهل جويـّـا ولا يتكلم بها إلا أهل جويـّـا والتي تعتبر من التراث الثقافي لمدينة جويـّـا الجنوبية. هذه القصة التي نشرتها إحدى وسائل الإعلام عن مدينة جويـّـا وتحديداً عن هذه اللغة التي حيّرت الكثيرين، فهي لغة محكيّة غير مكتوبة وغير موثقة وبالمقابل مهددة بالإنقراض...​

في بداية العام 1962 كان ابو علي حويلي، برفقة والده وجده، في محلهم المخصص لتبييض الأواني النحاس، في مدينة حلب السورية وكان الثلاثة يتحدثون في ما بينهم لغة غريبة، لم يعتد عليها جيرانهم في السوق، فاشتبه الأمر على الجيران، ثم على دوريات الشرطة. فاقتيد الثلاثة إلى مركز للشرطة للتحقيق معهم، في شأن هوياتهم وجنسياتهم.ظن أفراد الدورية أن الاشخاص الثلاثة الوافدين من لبنان، وتحديداً بلدة جويـّـا الجنوبية، التي ذاع صيتها في تلك المرحلة بأعمال تبييض الأواني النحاس، أن «ابو علي» ومن معه كانوا يتحدثون اللغة العبرية، وأنهم قد يكونون إسرائيليين.

 لكن، بعد توضيح الثلاثة لمسؤول الشرطة عن هوياتهم واللغة الخاصة التي يتكلمونها أباً عن جد، تم إطلاقهم وعودتهم إلى عملهم في السوق، الذي كان يعمل فيه اكثر من خمسين فريق عمل من ابناء جويـّـا، وكل فريق عبارة عن أربعة أو خمسة أفراد. هذه اللغة التي تسببت في حلب باستجواب «ابو علي» ووالده وجده، تسمى لغة أجم، وهي حصرية يستخدمها العاملون في صنعة التبييض من ابناء جويـّـا. وقد اعتُمدت لتحاشي الإحراج مع الزبائن وكتم سر المهنة.

تواجه هذه اللغة اليوم خطر الاندثار في جويـّـا، في ظل التراجع الكبير في اعداد المبيضين وانفكاك الأجيال الشابة عن تعلم مهنة الأجداد والآباء. وهي أصلاً لغة غير موثقة. ويذكر احمد حويلي (أبو علي) أنها من قبيلة ليبية تعيش على الحدود المصرية، وقد حملها احد ابناء البلدة، خليل صالح قضامي، الذي تعلم مهنة التبييض في مصر حيث عمل لسنوات، قبل أن ينتقل إلى فلسطين، حيث بقي حتى العام 1948.

وإذ عاد خليل قضامي إلى بلدته، علّم العشرات مهنة التبييض... ولغتها. وهكذا توارث أبناء جويـّـا «المبيضين» مهنة ولغة «خاصّتين».

ابو علي حويلي الذي هجر مهنة التبييض، في العام 1979، بعدما طاف في ارجاء المناطق اللبنانية وصولاً إلى حلب ودمشق، يحفظ حتى اليوم، مفردات تلك اللغة المحببة إلى قلبه.

ويؤكد ابو علي أن العديد من ابناء جويـّـا المنتشرين في أصقاع العالم ممن عملوا في التبييض، ما زالوا يستخدمون اللغة في تجارتهم وبين بعضهم البعض.

ويلفت حسين هاشم، المستمر حتى اليوم في مهنة التبييض، إلى أن لغة الأجم كانت تشكل سرأ من اسرار مهنة التبييض، و«ما زلنا نحفظها ونستخدمها احياناً كثيرة. وهي حكر على ابناء مدينتنا».

يقر نائب رئيس بلدية جويـّـا ابراهيم حيدر، الذي يحفظ كسواه من اهالي جويـّـا بعض مفردات الأجم، بـ«التقصير تجاه توثيق هذه اللغة المحكية، التي تعتبر إرثاً ثقافياً وشعبياً في جويـّـا» ويكشف أن البلدية في صدد وضع مشروع لحفظ الإرث الثقافي والاجتماعي والتراثي في جويـّـا، ومن ضمنه لغة الأجم.
مجموعة أهل جويـّـا أيضاً بصدد توثيق كتاب عن هذه اللغة التي تعتبر الإرث الثقافي لأبناء مدينتنا.

لغة الأجم - أصلها وتاريخها

bottom of page